⬤ في الآونة الأخيرة، أصبح تطبيق ديب سيك من أكثر التطبيقات تحميلاً على متجر آب ستور في عدة دول.
⬤ ديب سيك هو خدمة ذكاء اصطناعي توليدي تنافس ChatGPT، لكنه من شركة صينية تدعي أن تكاليف تشغيله أقل بكثير.
⬤ أثار صعود ديب سيك الكثير من الجدل في أوساط التقنية والاستثمار، مهددًا الهيمنة الأمريكية في هذا المجال.
في نهاية الأسبوع الماضي، كشفت الشركة الصينية ديب سيك عن الإصدار الأخير من نموذجها اللغوي الكبير، الذي يعتقد الخبراء أنه يوازي أحدث النماذج من كل من OpenAI وMeta، لكن مع فارق رئيسي: النموذج الجديد أرخص بكثير. حيث قالت الشركة إن تطوير النموذج استغرق شهرين من العمل وكلف أقل من 6 ملايين دولار، في حين أن النماذج الغربية تكلف مليارات الدولارات وتستغرق سنوات لتطويرها.
أدى الخبر إلى صدمة كبيرة في أسواق التكنولوجيا الأمريكية، وتأثرت أسعار الأسهم التكنولوجية بشكل فوري، حيث فقدت شركة Nvidia أكثر من 300 مليار دولار من قيمتها السوقية دفعة واحدة، وهي أكبر خسارة من نوعها في التاريخ، قبل أن تستعيد بعضًا من تلك القيمة.
وبالتزامن مع الإعلان الجديد، تصدر تطبيق ديب سيك تحميلات التطبيقات عالميًا، ليصبح الأكثر تحميلًا في دول مثل الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، الصين، والإمارات العربية المتحدة. ويبدو أن العديد من المستخدمين يتجهون إليه لأنه يقدم أداء مشابهًا لأحدث نماذج OpenAI، لكنه، على عكس ChatGPT، لا يتطلب اشتراكًا مدفوعًا للوصول إليه. المميز في النموذج الجديد هو أنه يقدم أداءً مشابهًا لما تقدمه شركات OpenAI وMeta، لكن الشركة الصينية التي طوّرته تدعي أنه كلف أقل بكثير واحتاج إلى قدرات معالجة وعدد أقل من بطاقات الرسوميات مقارنة بالمنافسين الغربيين.
ما يميز النموذج الجديد بشكل خاص هو أنه مفتوح المصدر، مما يعني أنه متاح للجميع للتفحص والتطوير والإضافة إليه. هذا يفتح المجال لاعتماده بسرعة من قبل مجتمع المطورين وتحويله إلى أساس لتطوير نماذج جديدة.
إذا كانت ادعاءات الشركة الصينية صحيحة، فقد يكون لهذا تأثير ضخم على أسواق التكنولوجيا العالمية، وخاصة السوق الأمريكي. حيث أن النموذج الجديد يلغي الهيمنة الأمريكية التي رسختها شركات مثل Meta وOpenAI، ومع تكلفته المنخفضة بشكل كبير، يثير الكثير من التساؤلات حول التكاليف الضخمة (التي تصل إلى عشرات المليارات) لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الغربية.
ومن بين الصناعات التي تأثرت بشكل كبير بالنموذج الجديد هي صناعة أشباه الموصلات، وخاصة الشركات الرائدة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي. حيث تعرضت شركتا Nvidia الأمريكية وASML الهولندية لضربات قوية في قيمتها السوقية بعد الإعلان عن النموذج الجديد. إذا كانت الادعاءات الصينية صحيحة، فإن الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي سينخفض بشكل كبير، مما يضع Nvidia التي بنيت نموها الهائل على هذه الصناعة في موقف حرج. من ناحية أخرى، تأثرت شركة ASML أيضًا، حيث خسرت 9% من قيمة سهمها في تداولات اليوم، لأنها الشركة الوحيدة في العالم التي تنتج آلات تصنيع الشرائح بتقنية الأشعة فوق البنفسجية المتطرفة، وهي التقنية الأساسية لصناعة الشرائح عالية الأداء المستخدمة في الهواتف والحواسيب وخوادم الذكاء الاصطناعي.
بشكل عام، قد يكون لهذا الإعلان وتداعياته تأثيرات كبيرة على سوق الذكاء الاصطناعي العالمي. فهو يمثل أول إصدار غير أمريكي لنموذج ذكاء اصطناعي من الطراز الأول. وبما أن النموذج مفتوح المصدر ومتوافر للتطوير المستقبلي، فإنه قد يسحب الأضواء من النماذج الحالية ويعيد ترتيب أوراق المجال ليصبح أكثر تنافسية، مما يؤدي إلى تقليص الاهتمام الاستثنائي الذي حصلت عليه شركة OpenAI، والذي رفع قيمتها إلى 157 مليار دولار أمريكي وفقًا لجولة الاستثمار الأخيرة.